محمد هادي معرفة

114

شبهات وردود حول القرآن الكريم

نزلت بشأن خاصّ . وبالتأويل : المفهوم العامّ المنتزع من الآية وهو شامل يجاري الأيّام والليالي أبدا . وأضاف عليه السّلام : أنّ العبرة بهذا المفهوم العامّ الذي ضمن خلود القرآن ، وإلّا فلو كانت العبرة بظاهر التعبير الخاصّ إذن لكان القرآن قيد التاريخ في حقله القصير وذهب بهلاك تلكم الأقوام ! وسنفصّل الكلام عن ذلك في مجالات متناسبة . 3 - حقيقة لا تخييل ما يأتي به القرآن من عبر وضرب الأمثال فإنّها جميعا حكاية عن أمر واقع ، إمّا حقيقة ثابتة في الأعيان ، أو تصوير لحالة راسخة في القلوب . وهكذا فيما أخبر عن عالم وراء عالم الشهود ، ليست تصوّرات وهميّة وإنّما هي حقائق راهنة في أصقاعها المتناسبة . فعبر التاريخ يتمثّل بها القرآن لها واقعية يأخذها القرآن عبرة ، وإلّا فلا عبرة بالأوهام ! وكذلك الصور التخييلية لحالات وهواجس نفسية يضرب بها الأمثال لها واقع مرّ صوّرها القرآن وألبسها ثوب الحياة في أبدع تصوير . أمّا الحكاية عن مغيّبات ما وراء الستار فهي حقائق ثابتة مثّلها القرآن في قالب الاستعارة والتشبيه ، فيتنبّه النابه لوجه الاستعارة والتشبيه ولا مجال للإنكار بعد عدم الدليل على الامتناع . فهؤلاء ملائكة الرحمن لها أجنحة مثنى وثلاث ورباع . « 1 » ذكرها القرآن تعبيرا عن مختلف مدارج القوى والطاقات تملكها ملائكة السماء المدبّرات أمرا حسب وظائفها في التدبير المخوّل إليها . والتعبير عن القدر والقوى بالأجنحة شائع وليس المراد أجنحة كأجنحة الطيور . وهكذا في سائر الموارد عمد القرآن إلى التشبيه والتمثيل حكاية عن أمر واقع وليس مجرّد تصوير وتخييل .

--> ( 1 ) وهو قوله تعالى : جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ . . . ، فاطر 35 : 1 .